السيد محمد تقي المدرسي
11
مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة)
ولا يقل الواحد منا ان مجال عمله يختلف أو يتعارض مع تحصيل العلم والاهتمام بالمعرفة . فالعلم ليس حكرا على أحد ، فهو ليس عنصرياً أو طبقياً ، ولقد قال نبي الاسلام الأعظم صلى الله عليه وآله : " طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة " . ( « 1 » ) وهناك أصل اخر يتمثل في متابعة البحث والتطلع نحو العثور على أجوبة شاملة وشافية لكل سؤال يستوقف الذهن . وقد تكون هذه الإجابة في قراءة كتاب آخر ، أو حضور درس ، أو محاورة أستاذ عالم . فَسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُم لَا تَعْلَمُونَ ( النحل / 43 ) النقد : ثم يأتي دور عملية النقد لما يتلى عليك كدارس ، لا سيما في مجال العرفان الاسلامي الذي يتحتم ان تقوم فيه بدور الفاعل دون الاكتفاء بدور المنفعل والمتلقي . فمن المفترض في خائض هذا المجال ان يستمع ليختار الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ( الزمر / 18 ) ، وَتَعِيَهَآ اذُنٌ وَاعِيَةٌ ( الحاقة / 12 ) فالاختيار امر واجب هنا ، وأن تكون المجادلة بالتي هي أحسن دون الوصول إلى حد المراء ، وإذا ما توضحت الحقيقة فلا بد من قبولها والاستسلام لها دون خجل أو تعنت وغرور . اما اللازم الآخر والأخير فهو التفاعل مع موضوع هذا البحث ، ويكفي ان نعرف ان العرفان الاسلامي والحكمة الإلهية قد تكون وبالا علينا ، لأنها تحملنا
--> ( 1 ) بحار الأنوار / ج 1 / ص 177 / رواية 54 .